الشيخ محمد هادي معرفة

490

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

من غرائب ؟ أمّا « ده غوى » فيؤيّد هذا الرأي معتمدا على براهين اسمتدّها من النصوص . وفي الحقّ إنّ بعض الرحّالة قالوا : إنّهم رأوا في مدينة « أبسس » هذه كهفا كان به جثث ثلاثة عشر رجلًا قد يبست . « 1 » قال ياقوت : أَبْسُس ، اسم لمدينة خراب قرب « أَبُلُسْتَين » من نواحي الروم . يقال : منها أصحاب الكهف والرقيم . وقيل : هي مدينة دقيانوس . وفيها آثار عجيبة مع خرابها . « 2 » وفوق هذا فقد تضمّنت مجموعة النصوص المتعلّقة بتاريخ السلاجقة ما ينصّ على أنّ « عَرْبَسُوس » هي مدينة أصحاب الكهف والرقيم . وربما كان اكتشاف هذه الجثث الثلاث عشرة هو الأصل لهذا القول ، ثمّ حرّف الناس « أبسس » فيما بعد إلى « أفسس » ؟ « 3 » وقيل : هي البتراء ( بطرا ) مدينة أثريّة في الأردن وفيها المسرح الكبير ، حسبما تقدّم . ولعلّه المراد فيما اثر عن ابن‌عباس ، قال : الرقيم ، وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة . « 4 » متى كان هذا الهروب واللجوء ؟ والأكثر على أنّه كان بعد ظهور النصرانيّة ولعلّه في بدايتها . كانت الديانة النصرانيّة دخلت في تلك الجهات ، وكان الغالب عليها دين عبادة الأوثان على الطريقة الروميّة الشرقيّة قبل تنصّر قسطنطين . فكان من أهل « أَبْسُس » نفر من صالحي النصارى يقاومون عبادة الأصنام ، وكانوا في زمن الإمبراطور « دقيانوس » الذي ملك في حدود سنة 237 م . وكان متعصّبا للديانة الرومانيّة وشديد البغض للنصرانيّة ، ولذلك توعّدهم بالتعذيب ، فاتّفقوا على أن يخرجوا من المدينة إلى جبل بينه وبين المدينة فرسخان يقال له : « بنجلوس » أو « أنخيلوس » .

--> ( 1 ) - ليس في ذلك دليل ، لأنّ العثور على جثث متيبّسة في الكهوف ، كان أمرا شائعا ذلك العهد . ووجد من ذلك الكثير وليس هذا وحده . ( 2 ) - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 73 . ( 3 ) - دائرة المعارف الإسلاميّة المترجمة ، ج 2 ، ص 243 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 362 . وأيلة : ميناء أردني في شمال العقبة على البحر الأحمر يقوم على أنقاض أيلة الرومانية .